فصل: أمراء المدينة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة **


الشافعية‏:‏ الحافظ شهاب الدين ابن حجر غير مرة إلى أن توفي وهو معزول في سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة وقاضي القضاة علم الدين صالح البلقيني غير مرة ثم قاضي القضاة شمس الدين محمد القاياتي إلى أن مات في أوائل سنة خمسين ثم قاضي القضاة ولي الدين محمد السفطي وعزل وامتحن ثم قاضي القضاة شرف الدين يحيى المناوي‏.‏

والحنفية‏:‏ شيخ الإسلام سعد الدين سعد الديري ولي في الدولة العزيزية ومات الملك الظاهر وهو قاض‏.‏

والمالكية‏:‏ العلامة قاضي القضاة شمس الدين محمد البساطي إلى أن مات في ليلة ثالث عشر شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين ثم قاضي القضاة بدر الدين محمد بن التنسي إلى أن مات بالطاعون في أواخر يوم الأحد ثاني عشر صفر ثلاث وخمسين ثم قاضي القضاة ولي الدين محمد السنباطي ومات وهو قاضي الحنابلة‏:‏ شيخ الإسلام محدث الدين أحمد البغدادي إلى أن مات في الأربعاء خامس عشر جمادى الأولى سنة أربع وأربعين ثم قاضي القضاة بدر الدين محمد بن عبد المنعم البغدادي ومات وهو قاض رحمه الله‏.‏

ذكر من ولي في أيامه الوظائف السنية من الأمراء‏:‏ وظيفة الأتابكية بالديار المصرية‏:‏ وليها من بعده الأتابك قرقماس الشعب الناصري أياما يسيرة دون نصف شهر ثم من بعده الأتابك آقبغا التمرازي أشهرًا ونقل إلى نيابة دمشق ومات في سنة ثلاث وأربعين بدمشق ثم الأتابك يشبك السودوني المعروف بالمشد إلى أن مات في سنة تسع وأربعين ثم الأتابك إينال العلائي الناصري‏.‏

وظيفة إمرة سلاح‏:‏ وليها آقبغا التمرازي أيامًا يسيرة ثم من بعده يشبك السودوني المقدم ذكره أشهرًا ثم تمراز القرمشي أمير سلاح إلى أن توفي بالطاعون في صفر سنة ثلاث وخمسين ثم جرباش الكريمي المعروف بقاشق‏.‏

وظيفة إمرة مجلس‏:‏ وليها يشبك السودوني أيامًا ثم جرباش الكريمي قاشق سنين ثم تنم من عبد الرزاق المؤيدي‏.‏

وظيفة الأمير آخورية الكبرى‏:‏ وليها تمراز القرمشي أشهرًا ثم الأمير قراخجا الحسني سنين إلى أن مات بطاعون سنة ثلاث وخمسين ثم قاني باي الجاركسي‏.‏

وظيفة رأس نوبة النوب‏:‏ وليها تمراز القرمشي ثم من بعده قراخجا الحسني ثم تمرباي التمربغاوي إلى أن مات بطاعون سنة ثلاث وخمسين ثم أسنبغا الناصري الطياري‏.‏

وظيفة حجوبية الحجاب‏:‏ باشرها يشبك السودوني أيامًا ثم من بعده تغري بردي البلكمشي المؤيدي أشهرًا ثم تنبك البردبكي الظاهري برقوق سنين إلى أن نفي في سنة أربع وخمسين إلى دمياط ثم خشقدم من ناصر الدين المؤيدي‏.‏

وظيفة الدوادارية الكبرى‏:‏ باشرها في أوائل دولته أركماس الظاهري أشهرًا إلى أن نفي إلى ثغر دمياط ثم من بعده تغري بردي المؤيدي البكلمشي إلى أن مات في سنة ست وأربعين ثم إينال العلائي الناصري إلى أن نقل منها إلى الأتابكية ثم قاني باي الجاركسي إلى أن نقل إلى أمير آخورية ثم دولات باي المحمودي المؤيدي إلى أن قبض عليه في دولة المنصور عثمان‏.‏

كتابة السر‏:‏ باشرها الصاحب بدر الدين بن نصر الله أشهرًا ثم المقر الكمالي ابن البارزي إلى أن مات في يوم الأحد سادس عشرين صفر سنة ست وخمسين ثم القاضي محب الدين بن الأشقر‏.‏

وظيفة نظر الجيش‏:‏ الزيني عبد الباسط بن خليل الدمشقي إلى أن مسك وصودر ثم القاضي محب الدين بن الأشقر ثم القاضي بهاء الذين محمد بن حجي ثم ابن الأشقر ثانيًا إلى أن نقل إلى كتابة السر ثم عظيم الدولة الجمالي يوسف مضافًا إلى نظر الخاص وتدبير المملكة‏.‏

الوزارة‏:‏ باشرها الصاحب كريم الدين عبد الكريم ابن كاتب المناخات سنين ثم الصاحب أمين الدين إبراهيم بن الهيصم أيضًا سنين ثم الأمير تغري بردي القلاوي الظاهري جقمق‏.‏

وظيفة نظر الخاص‏:‏ باشرها المقر الجمالي من الدولة الأشرفية برسباي إلى يوم تاريخه‏.‏

وظيفة الأستادارية‏:‏ باشرها جانبك الزيني عبد الباسط أشهرًا ثم الناصري محمد بن أبي الفرج نقيب الجيش ثم الأمير قيز طوغان العلائي ثم الزيني عبد الرحمن بن الكويز ثم زين الدين يحيى بن الأشقر المعروف بقريب ابن أبي الفرج‏.‏

أمرائه بمكة والمدينة أمراء مكة المشرفة‏:‏ الشريف بركات بن حسن بن عجلان إلى أن عزل ثم وليها أخوه الشريف علي بن حسن بن عجلان إلى أن قبض عليه وحمل القاهرة ثم وليها أخوه الشريف أبو القاسم بن حسن بن عجلان إلى أن عزل وأعيد الشريف بركات بن حسن بن عجلان‏.‏

 أمراء المدينة

‏:‏ الشريف أميان إلى أن عزل ثم الشريف سليمان بن غرير إلى قتل ثم الشريف ضيغم إلى أن قتل أيضًا ثم أعيد الشريف أميان ثانيًا إلى أن توفي سنة خمسين وثمانمائة وولي بعده الشريف زبيري بن قيس‏.‏

ذكر نوابه بالبلاد الشامية‏:‏ فبدمشق‏:‏ الأمير إينال الجكمي إلى أن عصى وقتل ثم الأتابك آقبغا التمرازي إلى أن توفي سنة ثلاث وأربعين ثم الأمير جلبان الأمير آخور‏.‏

وبحلب‏:‏ الأمير حسين بن أحمد المدعو تغري برمش البهسني التركماني أن عصى وقتل ثم جلبان الأمير آخور المقدم ذكره ثم قاني باي الحمزاوي أن عزل ثم برسباي الناصري الحاجب ثم قاني باي البهلوان إلى أن مات ثم من عبد الرزاق المؤيدي إلى أن عزل وأعيد قاني باي الحمزاوي ثانيًا‏.‏

وبطرابلس‏:‏ الأمير جلبان الأمير آخور أشهرًا ونقل إلى نيابة حلب قاني باي الحمزاوي ثم برسباي الناصري الحاجب ثم يشبك الصوفي المؤيدي إلى أن عزل ونفى إلى دمياط ثم يشبك النوروزي‏.‏

وبحماة‏:‏ قاني باي الحمزاوي أشهرًا ثم بردبك العجمي الجكمي إلى أن عزل وحبس بالإسكندرية ثم الأمير قاني باي الناصري البهلوان ثم شاد بك الجكمي‏.‏

إلى أن عزل وتوجه إلى القدس بطالًا ثم الأمير يشبك الصوفي المؤيدي ثم الأمير تنم من عبد الرزاق المؤيدي ثم بيغوت الأعرج المؤيدي سودون الأبو بكري المؤيدي حلب إلى أن عزل ثم حاج إينال الجكمي‏.‏

وبصفد‏:‏ الأمير إينال العلائي الناصري الذي تسلطن إلى أن عزل وقدم القاهرة أمير مائة ومقدم ألف بها ثم قاني باي الناصري البهلوان أتابك دمشق ثم بيغوت من صفر خجا الأعرج المؤيدي ثم يشبك الحمزاوي نائب غزة إلى أن توفي ثم أعيد بيغوت ثانيًا بعد أمور وقعت له‏.‏

وبغزة‏:‏ طوخ مازي الناصري إلى أن مات ثم طوخ الأبوبكري المؤيدي إلى أن قتل ثم يلخجا الساقي الناصري إلى أن مات ثم حطط الناصري فرج إلى أن عزل ثم يشبك الحمزاوي دوادار السلطان بحلب ثم طوغان العثماني إلى أن توفي ثم خيربك النوروزي إلى أن عزل ثم جانبك التاجي المؤيدي‏.‏

وبالكرك‏:‏ الصاحب غرس الدين خليل بن شاهين الشيخي إلى أن عزل ثم آقبغا من مامش الناصري التركماني إلى أن عزل وحبس ثم مازي الظاهري برقوق إلى أن عزل ثم حاج إينال الجكمي ثم طوغان السيفي آقبردي المنقار‏.‏

ذكر زوجاته أيام سلطنته‏:‏ أما قبل سلطنته فكثير جدًا وأولهم في أيام سلطنته خوند مغل بنت البارزي تزوجها قبل سنة ثلاثين وطلقها في سنة اثنتين وخمسين ثم زينب بنت جرباش الكريمي قاشق ومات عنها ثم شاه زادة بنت ابن عثمان ملك الروم وطلقها في سنة أربع وخمسين ثم نفيسة بنت ناصر الدين بك ابن دلغادر ماتت في سنة ثلاث وخمسين بالطاعون ثم بنت حمزة بك بن ناصر الدين ابن دلغادر ثم بنت كرتباي الجاركسية قدم بها أبوها من بلاد الجاركس وأسلم على ما قيل ثم عاد إلى بلاده ثم بنت زين الدين عبد الباسط ولم يزل بكارتها تزوجها بعد موت أبيها في سنة خمس وخمسين وثمانمائة‏.‏

السنة الأولى من سلطنة الظاهر جقمق وهي سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة‏.‏

على أن الملك العزيز يوسف بن الملك الأشرف برسباي حكم منها تاسع عشر أشهر ربيع الآخر ثم حكم الملك الظاهر في باقيها وهي سلطنته على مصر على كل حال‏.‏

وفيها أعني سنة اثنتين وأربعين توفي حافظ الشام ومحدثه شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مجاهد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن علي القيسي الدمشقي الشافعي المعروف بابن ناصر الدين بدمشق في ثامن عشر شهر الآخر ومولده في محرم سنة سبع وسبعين وسبعمائة‏.‏

وسمع الكثير وطلب الحديث ودأب وحصل وكتب وصنف وصار حافظ دمشق ومحدثه إلى أن مات‏.‏

وتوفي الأمير صفي الدين جوهر بن عبد الله الجلباني الحبشي الزمام المعروف باللالا في يوم الأربعاء ثالث عشرين جمادى الأولى عن نحو ستين سنة تخمينًا‏.‏

وكان أصله من خدام الأمير عمر بن بهادر المشرف وأنعم على أخته زوجة الأمير جلبان الحاجب فأعتقه جلبان ودام بخدمته حتى مات‏.‏

وماتت سته زوجة الأمير جلبان الحاجب فاتصل بعدهما بخدمة الملك الأشرف برسباي قبل سلطنته ودام عنده إلى أن تسلطن فرقاه وجعله لالاة ابنه المقام الناصري محمد ثم من بعده لالا ابنه الملك العزيز يوسف ثم ولاه زمامًا موت الطواشي خشقدم الرومي الظاهري في جمادى الأولى سنة تسع ثلاثين وثمانمائة فاستمر في وظيفته زمامًا إلى أن توفي الملك الأشرف وملك الملك العزيز يوسف‏.‏

ثم خلع العزيز وتسلطن الملك الظاهر جقمق فأمسكه وهو مريض وصادره وعزله وولى عوضه زمامًا الطواشي الرومي فيروز الساقي الجاركسي‏.‏

فلم تطل أيام جوهر المذكور بعد ذلك ومات‏.‏

وكان من رؤساء الخدام حشمة وعقلًا ودينًا وكرمًا وهو صاحب المدرسة والدار بالمصنع بالقرب من قلعة الجبل وتوفي قاضي القضاة علامة عصره شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان البساطي المالكي قاضي قضاة الديار المصرية وعالمها في ليلة الجمعة ثالث عشر شهر رمضان‏.‏

ومولده في محرم سنه ستين وسبعمائة ومات وقد انتهت إليه الرئاسة في المعقول والمنقول‏.‏

وكان منشأه بالقاهرة وبها تفقه وطلب العلم واشتغل على علماء عصره حتى برع في علوم كثيرة وأفتى ودرس وتصدى للاشتغال سنين كثيرة وبه تخرج غالب علماء عصره من سائر المذاهب‏.‏

وأول ما وليه من الوظائف‏:‏ تدريس المالكية بمدرسة جمال الدين الأستادار وناب في الحكم عن ابن عمه قاضي القضاة جمال الدين البساطي سنين ثم استقل بالقضاء في الدولة المؤيدية شيخ بعد جمال الدين البساطي المذكور فباشر القضاء نحو عشرين سنة إلى أن مات قاضيًا‏.‏

وفيه قتل الأمير سيف الدين قرقماس بن عبد الله الشعباني الناصري المعروف بأهرام ضاغ بثغر الإسكندرية حسبما يأتي ذكره‏.‏

كان أصله من كتابية الملك الظاهر برقوق فيما أظن ثم أخذه الملك الناصر فرج وأعتقه وجعله خاصكيًا‏.‏

ثم صار دوادارًا في الدولة المؤيدية شيخ من جملة الأجناد إلى أن أمره الأمير ططر عشرة ثم صار أمير طبلخاناه ودوادارًا ثانيًا في أوائل الدولة الأشرفية وأجلس النقباء على بابه وحكم بين الناس - ولم يكن ذلك بعادة‏:‏ أن يحكم الدوادار الثاني بين الناس - ثم أنعم عليه الملك الأشرف برسباي بإمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية في سنة ست وعشرين وتولى الدوادارية الثانية بعده جانبك الخازندار الأشرفي‏.‏

ثم وجهه الأشرف برسباي إلى مكة المشرفة شريكًا لأميرها الشريف عنان بن مغامس بن رميثة الحسني فأقام بمكة مدة ثم عاد إلى القاهرة بعد أن أعيد الشريف حسن بن عجلان إلى إمرة مكة ومات حسن وتولى ابنه الشريف بركات‏.‏

وقدم قرقماس المذكور إلى مصر على إمرته أمير مائة ومقدم ألف‏.‏

ودام على ذلك سنين إلى أن استقر حاجب الحجاب بالديار المصرية بعد الأمير جرباش الكريمي قاشق بحكم انتقال جرباش إلى إمرة مجلس فباشر الحجوبية بحرمة زائدة وعظمة وبطش في الناس بحيث هابه كل أحد وصار يخلط في حكوماته ما بين ظلم وعدل ولين وجبروت إلى أن استقر في نيابة حلب بعد الأمير قصروه من تمراز الظاهري برقوق بحكم انتقاله إلى نيابة دمشق بعد موت الأمير جارقطلو في حدود سنة سبع وثلاثين وثمانمائة فباشر نيابة حلب مدة تزيد على السنة وعزل عنها بعد أن أبدع في المفسدين بها وأشيع الخبر عنه بالخروج عن الطاعة‏.‏

وقدم إلى القاهرة على النجب بطلب من السلطان وخلع عليه باستقراره أمير سلاح بعد الأمير جقمق العلائي صاحب الترجمة بحكم انتقال جقمق للأتابكية عوضًا عن إينال الجكمي بحكم استقرار الجكمي في نيابة حلب عوضًا عن قرقماس المذكور فاستمر أمير سلاح مدة‏.‏

وتجرد إلى البلاد الشامية مقدم العساكر ومعه سبعة أمراء من مقدمي الألوف في سنة إحدى وأربعين وقد تقدم ذكر ذلك كله في ترجمة الملك الأشرف وغيره من هذا الكتاب وإنما نذكره هنا ثانيًا لينتظم سياق الكلام مع سياقه‏.‏

ومات الملك الأشرف في غيبته ثم قدم القاهرة مع رفقته وقد ترشح الأتابك جقمق للسلطنة وسكن باب السلسلة من الإسطبل السلطاني وكان حريصًا على حب الرئاسة‏.‏

فلما رأى أمر جقمق قد استفحل كاد يهلك في الباطن وما أمكنه إلا الموافقة وقام معه حتى تسلطن ثم وثب عليه حسبما تقدم ذكره بعد أربعة عشر يومًا من سلطنة الملك الظاهر جقمق وقاتله وانكسر بعد أمور حكيناها في أصل هذه الترجمة وهرب ثم ظهر وأمسك وحبس بسجن الإسكندرية إلى أن ضربت رقبته بالشرع في ثغر الإسكندرية في يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الآخرة‏.‏

وكان قرقماس أميرًا ضخمًا شجاعًا مقدامًا عارفًا بفنون الفروسية وعنده مشاركة بحسب الحال إلا أنه كان فيه ظلم وعسف وجبروت‏.‏

وكان مع شجاعته وإقدامه لا ينتج أمره في الحروب لعدم موافقة رجليه ليديه فإنه كان إذا دخل الحرب يبطل عمل رجليه في تمشية الفرس لشغله بيديه وهو عيب كبير في الفارس وشهر ذلك عن جماعة من الأقدمين من فرسان الملوك مثل الأتابك إينال اليوسفي ويونس بلطا نائب طرابلس وغيرهما - انتهى‏.‏

ومعنى ‏"‏ أهرام ضاغ ‏"‏ أي جبل الأهرام سمي بذلك قديمًا لتكبره وتعاظمه‏.‏

وتوفي القاضي علم الدين أحمد بن تاج الدين محمد بن علم الدين محمد بن كمال الدين محمد بن قاضي القضاة علم الدين محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدر الإخنائي المالكي أحد فقهاء المالكية ونواب الحكم بالقاهرة في يوم الأربعاء خامس عشرين شهر رمضان وكان مشكور السيرة عفيفًا عما يرمي به قضاة السوء‏.‏

وتوفي قاضي قضاة دمشق المالكية محيي الدين يحيى بن حسن بن محمد الحيحاني المغربي في يوم الأربعاء حادي عشر ذي القعدة وكان دينًا عفيفًا حسن السيرة في أحكامه‏.‏

وتوفي السيد الشريف أحمد بن حسن بن عجلان المكي الحسني بعدما فارق أخاه الشريف بركات بن حسن وسار إلى اليمن فمات بزبيد‏.‏

وتوفي الأتابك إينال بن عبد الله الجكمي نائب الشام قتيلًا بقلعة دمشق في ليلة الاثنين ثاني عشرين ذي القعدة وقد قدمنا من ذكره في أول ترجمة الملك الظاهر هذا وغيره نبذة كبيرة تعرف منها أحواله غير أننا نذكر الآن سبب ترقيه لا غير‏:‏ فأصله من مماليك الأمير جكم من عوض الظاهري المتغلب على حلب وخدم من بعد أستاذه المذكور عند الأمير سودون الظاهري برقوق ويعرف بسودون بقجة وصار خازنداره‏.‏

ثم اتصل بخدمة الملك المؤيد شيخ فلما تسلطن شيخ جعله ساقيًا ثم أمسكه وعاقبه عقوبة شديدة لأمر أوجب ذلك ثم نفاه إلى البلاد الشامية ثم أعاده بعد وقعة قاني باي نائب الشام وأنعم عليه بإمرة عشرة ثم جعله أمير طبلخاناه وشاد الشراب خاناه‏.‏

ثم أنعم عليه الأمير ططر بإمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية وولاه رأس نوبة النوب ثم نائب حلب ثم عزله بعد شهر وأيام وجعله أمير سلاح‏.‏

ثم قبض عليه مع من قبض عليه من الأمراء المؤيدية وغيرهم كل ذلك في مدة يسيرة وحبس مدة سنين إلى أن أطلقه الملك الأشرف برسباي بشفاعة الناصري محمد بن منجك ووجهه إلى الحجاز‏.‏

ثم عاد وأقام بالقدس بطالًا إلى أن طلبه الملك الأشرف إلى مصر وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف عوضًا عن الأتابك بيبغا المظفري بحكم القبض عليه وذلك في سنة سبع وعشرين ثم جعله أمير مجلس سنين ثم نقله إلى إمرة سلاح بعد موت إينال النوروزي ثم جعله أتابكًا بعد سودون من عبد الرحمن وهو على إقطاعه ولم ينعم السلطان عليه بإقطاع الأتابكية‏.‏

فدام على ذلك مدة طويلة إلى أن خلع السلطان عليه باستقراره في نيابة حلب بعد عزل قرقماس الشعباني واستقر عوضه في الأتابكية الأمير جقمق العلائي فلم تطل مدته في نيابة حلب ونقل منها بعد أشهر إلى نيابة الشام بعد موت قصروه من تمراز فدام في نيابة دمشق إلى أن تسلطن الملك الظاهر جقمق فبايع له أولًا ولبس خلعته وباس الأرض ثم عصى بعد ذلك ووقع ما حكيناه من أمره في ترجمة الملك الظاهر جقمق من قتاله لعسكر السلطان وهزيمته والقبض عليه وقتله‏.‏

وكان إينال أميرًا جليلًا شجاعًا مقدامًا عاقلًا سيوسًا حشمًا وقورًا كريمًا رئيسًا كامل الأدوات كثير الأدب مليح الشكل معتدل القد للسمن أقرب نادرة في أبناء جنسه قل أن ترى العيون مثله عفا الله عنه‏.‏

ومات وسنه نحو الخمسين سنة تخمينًا‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين يخشباي بن عبد الله المؤيدي شيخ ثم الأشرفي برسباي الأمير آخور الثاني قتيلًا بسيف الشرع‏.‏

ضربت رقبته بثغر الإسكندرية‏.‏

وقد تقدم ذكر سبب قتله في أوائل ترجمة الملك الظاهر هذا‏.‏

وقتل يخشباي وسنه نحو الثلاثين سنة تخمينًا‏.‏

وكان شابًا طويلًا جميلًا مليح الشكل عاقلًا عارفًا بأنواع الفروسية وعنده فهم وذوق ومعرفة ومحاضرة حسنة وتذاكر بالفقه وغيره حسب الحال عوض الله شبابه الجنة بمنه وكرمه‏.‏

وتوفي الأمير حسين بن أحمد المدعو تغري برمش نائب حلب مضروب الرقبة بحلب في يوم الأحد سابع عشر ذي الحجة وأصل تغري برمش هذا من مدينة بهسنا‏.‏

وجفل هو وأخوه حسن - وكان حسن الأكبر - من بهسنا في كائنة تيمورلنك وقدما بعد ذلك بسنين إلى الديار المصرية فخدم أخوه حسن تبعًا عند الأمير قرا سنقر الظاهري وجلس حسين هذا عند بعض الخياطين بالمصنع من تحت القلعة‏.‏

ثم انتقل أيضًا إلى خدمة قرا سنقر لجمال صورته ثم انتقل من عند قرا سنقر إلى الأمير إينال حطب العلائي وصار عنده من جملة ممالكه الكتابية إلى أن مات إينال حطب فأخذه دواداره الأمير فارس وأتى له إلى الوالد‏.‏

وكان الوالد من جملة أوصياء إينال حطب فأخذه الوالد وجعله إنيًا لمملوكه شاهين أمير آخور فجعله شاهين في الطبقة وسفاه تغري برمش ثم أخرج له الوالد خيلًا وقماشًا مع جملة مماليك أخر وجعله جمدارًا فدام على ذلك إلى أن تولى الوالد نيابة دمشق التي مات فيها فأفسد تغري برمش هذا من مماليك الوالد مملوكين وأخذهما وهرب إلى طرابلس‏:‏ أحدهما في قيد الحياة إلى يومنا هذا جملة المماليك السلطانية واسمه أيضًا تغري برمش الصغير‏.‏

وبلغ الوالد خبرهما فأمر أن يكتب إلى الأمير جانم نائب طرابلس بالقبض عليهم الثلاثة وإرسالهم إليه في الحديد فخشي أغاتهم شاهين الأمير آخور عليهم من الضرب والإخراق فسأل الوالد أنه يسافر إليهم وتوجه شاهين إليهم فوجدهم بقاعة في طرابلس فنزل عن فرسه ودخل عليهم استخفافًا بهم فحال ما وقع بصرهم عليه هرب تغري برمش الصغير ويوسف ووثب تغري برمش ليهرب فلحقه شاهين فجذب سيفه وضرب شاهين به فقتله ثم هرب‏.‏

فكتب الأمير جانم نائب طرابلس محضرًا بواقعة الحال وأرسله إلى الوالد ومع المحضر يوسف وتغري برمش الصغير وهرب تغري برمش هذا فرس الوالد بتحصيل تغري برمش المذكور وشنقه‏.‏

وكان الوالد مشغولًا بمرض موته وماش بعد مدة يسيرة‏.‏

وخدم تغري برمش هذا عند الأمير طوخ الظاهري برقوق ويقال له طوخ بطيخ نائب حلب وترقى عنده وصار رأس نوبته‏.‏

ثم خدم بعده عند جقمق الأرغون شاوي الدوادار وصار أيضًا رأس نوبته ثم دواداره في آخر أيامه وكار لجقمق دوادار آخر يسمى إينال الحمار فكان جقمق يقول ‏"‏ دواداري‏:‏ الواحد حمار والآخر ثور ‏"‏‏.‏

ثم مشى حال تغري برمش بعد عند أبناء جنسه وسببه أنه لما انكسر أستاذه جقمق في دمشق وتوجه إلى بعض قلاع الشام وتحصن بها إلى أن أنزل منها وقتل بدسيسة من تغري برمش هذا فأنعم عليه ططر بإمرة عشرة بالقاهرة ثم جعله الملك الأشرف أمير طبلخاناه ونائب قلعة الجبل ثم أنعم عليه بتقدمة ألف في سنة سبع وعشرين ثم جعله نائب غيبته بديار مصر لما سافر لآمد ثم جعله أمير آخور كبيرًا بعد الأمير جقمق العلائي بحكم انتقال جقمق إلى إمرة سلاح ثم ولاه نيابة حلب بعد عزل قرقماس الشعباني عنها فدام بحلب إلى أن تسلطن الملك الظاهر جقمق فبايعه ولبس خلعته ثم عصى بعد ذلك - وليت الخمول عصى أولًا قبل مبايعته فكان يصير له عذر في الجملة‏!‏ - ثم وقع له بعد عصيانه ما حكيناه في ترجمة الملك الظاهر جقمق إلى أن انكسر وأمسك ثم ضربت رقبته تحت قلعة حلب وسنه نحو الخمسين‏.‏

وكان تغري برمش رجلًا طوالًا مليح الشكل عاقلًا مدبرًا كثير الدهاء والمكر وكان يجيد رمي النشاب ولعب الكرة وكان عارفًا بأمور دنياه وأمر معيشته متجملًا في مركبه وملبسه ومماليكه إلا أنه كان بخيلًا شحيحًا حريصًا على جمع المال قليل الدين لا يحفظ مسألة تامة في دينه مع قلة فهم وذوق وغلاظة طبع على قاعدة أوباش التراكمين وكان عاريًا من سائر العلوم والفنون غير ما ذكرنا لم أره منذ عمري مسك كتابًا بيده ليقرأه هذا مع الجبن وعم الثبات في الحروب وقلة الرأي في تنفيذ العساكر وما وقع له مع ناصر الدين بك بن دلغادر في نيابته على حلب من الحروب والانتصار عليه كل ذلك كان بكثرة الشوكة وسعد الملك الأشرف برسباي‏.‏

وأما لما صار الأمر له لم يفلح في واقعة من الوقائع بل صار كلما دبر أمرًا انعكس عليه فإنه كان ظنينًا برأي نفسه وليس له إطلاع في أحوال السلف بالكلية ولم يستشر أحدًا في أمره فحينئذ خمل وأخمل وتمزقت جميع عساكره وخانه حتى مماليكه مشترواته ومع هذا كله هو عند القوم في رتبة عليا من العقل والمعرفة والتدبير وعذرهم أنه لو لم يكن كذلك ما صار أميرًا - انتهى‏.‏

ومات تغري برمش والمحضر المكتتب عليه بسبب قتله لشاهين عندنا‏.‏

وقد طلبه مني غير مرة وأنا أسوف به من وقت إلى وقت وابدي له أعذارًا غير مقبولة وأوري له في كلامي فيمشي ذلك ويطيب خاطره إلى أن عصى فطلبني الملك الظاهر جقمق وسألني عن المحضر فقلت‏:‏ ‏"‏ عندي ‏"‏ فكاد يطير فرحًا‏.‏

ثم أفحش أمر تغري برمش في الحلبيين حتى أوجب ذلك قتله بغير محضر ولا حكم حاكم‏.‏

وتوفي الملك الظاهر هزبر الدين عبد الله بن الملك الأشرف إسماعيل علي بن داؤد بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول التركماني الأصل اليمني صاحب بلاد اليمن في يوم الخميس سلخ شهر رجب وكانت مدة ملكه اثنتي عشرة سنة وفي أيامه ضعفت مملكة اليمن لاستيلاء العربان على بلادها وأموالها وأقيم بعده في ملك اليمن الملك الأشرف إسماعيل وله من العمر نحو العشرين سنة فأساء السيرة وسفك الدماء وقتل الأمير برقوقًا التركي القائم بدولتهم في عدة أخر من الأتراك ووقع له أمور كثيرة ليس لذكرها هنا فائدة‏.‏

الماء القديم خمسة أذرع وثلاثة وعشرون إصبعًا‏.‏

مبلغ الزيادة‏:‏ ثمانية عشر ذراعًا وعشرون إصبعًا‏.‏

السنة الثانية من سلطنة الظاهر جقمق وهي سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة‏.‏

وفيها توفي الأمير علاء الدين آقبغا بن عبد الله من مامش الناصري فرج التركماني نائب الكرك بعد أن عزل عنها وحبس بقلعتها في أواخر هذه السنة نحو ستين سنة من العمر ولم يشتهر في عمره بدين ولا شجاعة ولا كرم‏.‏

وتوفي الأتابك آقبغا التمراي نائب الشام بها فجاءة وهو على ظهر فرسه صبيحة يوم السبت سادس عشر شهر ربيع الآخر وسنه سبعون سنة تخمينًا‏.‏

خبر موته أنه ركب من دار السعادة بعد أذان الفجر من اليوم المذكور وسار الميدان ولعب به الرمح وغير فيه عدة خيول ثم ساق البرجاس وغير فيه أيضًا أفراسًا كثيرة ثم ضرب الكرة مع الأمراء على عدة خيول يغيرها من تحته إلى أن انتهى وليس عليه ما يرد البرد عنه وسار إلى باب الميدان ليخرج منه ومماليكه مشاة بين يديه فقال لرأس نوبته‏:‏ ‏"‏ فر المماليك ليأكلوا السماط ‏"‏ ثم مال عن فرسه فاعتنقه رأس نوبته المذكور وحمله وأنزله إلى قاعة عند باب الميدان فمات من وقته ولم يتكلم كلمة واحدة غير ما ذكرناه‏.‏

وكان أصله من مماليك الأمير تمراز الناصري نائب السلطنة في دولة الناصر فرج ونسبه تمراز أستاذه بالناصري لأستاذه خواجا ناصر الدين وقد تقدم ذكره في الدولة الناصرية‏.‏

وخدم آقبغا هذا بعد موت أستاذه عند الأتابك دمرداش المحمدي ثم اتصل بخدمة الملك المؤيد شيخ فرقاه المؤيد لسيادة كانت له في لعب الرمح وأنعم علية بإمرة عشرة ثم طبلخاناه وجعله أمير آخور ثانيًا ثم أنعم عليه الأمير ططر بإمرة مائة وتقدمة ألف وجعله من الأمراء المقيمين بالقاهرة لما سافر بالملك المظفر أحمد إلى دمشق ثم صار أمير مجلس في أوائل الدولة الأشرفية برسباي ثم ولي نيابة الإسكندرية بعد أسندمر النوري الظاهري برقوق مضافًا على تقدمته ثم عزل بعد سنين وأعيد إلى إمرة مجلس إلى أن جعله الملك الظاهر جقمق أمير سلاح ثم أتابك العساكر بالديار المصرية كلاهما بعد قرقماس الشعباني فباشر الأتابكية أشهرًا وتولى نيابة دمشق لما عصى الأتابك إينال الجكمي وقد تقدم ذكر ذلك كله في أول ترجمة الملك الظاهر جقمق‏.‏

هذا ولم تطل مدة نيابته على دمشق سوى أشهر ومات‏.‏

وكان عارفًا بأنواع الفروسية كلعب الرمح وضرب الكوة وسوق المحمل والبرجاس رأسًا في ذلك جميعه إمام عصره في ركوب الخيل ومعرفة تقليبها في أنواع الملاعيب المذكورة انتهت إليه الرئاسة في ذلك بلا مدافعة - لا أقول ذلك كونه صهري بل أقوله على الإنصاف - مع دين وعفة عن المنكرات والفروج وقيام ليل وزيارة الصالحين دوامًا غير أنه كان مسيكًا وعنده حدة مزاج ولم تكن شجاعته في الحروب بقدر معرفته لأنواع الملاعيب والفروسية رحمه الله تعالى‏.‏

وتوفي الأمير سيف الدين طوخ بن عبد الله الناصري المعروف بطوخ مازي نائب غزة في ليلة السبت حادي شهر رجب‏.‏

وأصله من مماليك الملك الناصر فرج وتأمر - بعد موت الملك المؤيد شيخ - عشرة وصار في الدولة الأشرفية برسباي من جملة رؤوس النوب ثم ترقى بعد سنين إلى إمرة طبلخاناه وصار رأس نوبة ثانيًا ثم ولي نيابة غزة بعد موت آقبردي القجماسي في الدوله العزيزية يوسف إلى أن مات‏.‏

وكان متوسط السيرة منهمكًا في اللذات عاريًا من كل علم وفن عفا الله عنه‏.‏